منتديات سويت لنك



 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بين الوطن والابتعاث عندما يصبح ساعي البريد رجل مرور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
limooo22

كوول جديد

كوول جديد


عدد المشاركات عدد المشاركات : 74
نقاط نقاط : 120
التقيم التقيم : 0
تاريخ الميلاد : 18/11/1990
تاريخ التسجيل : 17/07/2011

مُساهمةموضوع: بين الوطن والابتعاث عندما يصبح ساعي البريد رجل مرور   الثلاثاء يوليو 19, 2011 4:34 pm

عندما يصبح ساعي البريد ... رجل مرور



كاتب:نبيل صالح بن منقاش


الزمان ... هو يوم الخميس الموافق الثالث من شهر يوليو لعام 2008 ... المكان ... روما ... وتحديداً في حافلة رقم 709 والتي تقل الركاب من أخر محطات مترو روما غرباً ... وتدعى إيور فيرمي (Eur Fermi) ... إلى منطقة تقع إلى الغرب من روما وتدعى أشيليا (Acilia) ... وبالعكس ... بواسطة الإنتقال عبر شارع كروستوفر كولومبو ... وهو أحد الشوارع الكبرى والمعروفة في روما والتي تصل وسط روما بضواحيها الغربية ...



في داخل الحافلة ... يبقى التأمل فيما حولي هو شغلي الشاغل ... حتى أصل بسلامٍ إلى أشيليا ... تارةً أسرق بنظراتي فيمن حولي من ركاب ... وتارةً أخرى أحاول أن أوجد سبب وجودنا معاً في نفس الوقت وفي نفس الحافلة ... فهذه عجوز طاعنة في السن ... أعياها التعب ... بنظراتها الكسيرة تنظر لطفل أمامها ... وكأنها تسابق الزمن ... ولسان حالها يقول ... ألا ليت الشباب يعود يوماً ... فأخبره بما فعل المشيب ...في الجهة المقابلة ... أم وطفلين ... لم يتجاوزا الخامسة من أعمارهما ... أحسست بمعاناة هذه الأم ... وهي صامدة أمام سيلٍ جارفٍ من الأسئلة ... ماما متى نصل ؟؟؟ ماما لماذا الحافلة تكتسي اللون الأزرق ؟؟؟ ماما ؟؟؟ ماما؟؟؟ ... ومع هذا السيل الجارف ... ترى الإبتسامة لا تفارق وجه هذه الأم بعد أي إجابة لأيٍ من أسئلة طفليها ... بجانبي ... رجل متسخ الثياب ... كسير الهيئة ... محدودب الظهر ... من هيئته ... يخالجك شعورٌ أنه من الطبقة الكادحة ... و لكن ما يميزه هو إبتسامته للجميع ... بما في ذلك محدثكم ... وكأنه بهذه الإبتسامة يبرهن لمن حوله ... أن المال لم ... ولن يكون أبداً سر سعادة الإنسان ... في الحافلة ترى المعلم ... وترى الشاب ... وترى المهندس ... والطبيبة ... والقارئ ... والفاجر ... والفقير ... والغني ... والمعتوه ... والمظلوم ... والظالم ... مع إختلاف أهدافهم ... ومشاكلهم ... وهيئاتهم ... وأحلامهم ... إلا أن القدر جمع كل من هؤلاء على أن يكونوا على ظهر هذه الحافلة ... فسبحانك يالله !!!



بعد أن أكون قد تعرفت على من حولي ... تسحرني مباني روما العتيقة من خلال النافذة ... والتي في كل مرة استقل فيها الحافلة ... أشعر بإني أراها للوهلة الأولى ... فهي تبهرك بشموخها ... حينها أبدأ بمحاكاة نفسي ... على مدار هذه القرون ... هل صحيح أن هناك أقواماً قد وطؤوا تراب روما وعاشوا في هذه المباني ... قبل 100 أو 200 عام !!! أين هم الأن ؟؟؟ وأين من ظلم منهم ومن ظلم ؟؟؟ أين الحاكم والمحكوم ؟؟؟ والفاجر والتقي ؟؟؟ ... بشموخ مبانيها ... أجد منها الرد ... أين من سادوا وشادوا وبنوا ... هلك الكل ولم تغني القلل ؟؟؟ ومن مباني روما العتيقة ... وزخارفها الساحرة ... يبحر فكري إلى شوارعها الغير مستوية بفعل جذور الأشجار على جوانب الطريق ... وكأن الشجر والطريق ... يضربون أجمل الأمثلة في تعانق الماضي مع الحاضر في روما ... في روما فقط لزخات المطر مذاق وطعم أخر ... فما أجمل عبق التربة ورائحتها بعد هطول الأمطار ...



ومع تأملاتي في جمال روما الخلاب ... لم أدرك إلا ونحن قد إقتربنا ... من نقطة الوصول ... فما هي إلا إشارة مروية واحدة ... وتحط رحالنا في أشيليا ... فور وصولنا للإشارة المرورية ... هالني ما رأيت ... سيارات متكدسة ... وإشارة معطلة ... حينها إختلط الحابل بالنابل ... سيارات تزاحم بعضها البعض من أجل الخروج من هذه القوقعة ... فلا إشارة المرور قادرة على تنظيمهم ثانية بعد أن أفسدت السيارات ما أخربه غياب الكهرباء ... ولا رجلُ حكيم ينتشل الوضع مما فيه ... ليخرج هذه السيارات من هذه البوتقة ... ومع أصوات المنبهات المتعالية ... وصراخ السائقين والركاب ... هذا الصراخ الذي لم أدرك منه شيئاً نظراٌ لإلمامي المحدود باللغة الإيطالية ... والذي لا يحوي إلا بكلام بذيئ يفهم من لغة الإشارات ... وأكاد أجزم أنه لو جمعت هذه المفردات حينها لأصبحت قادراً على أن أصدر قاموساً لترجمة الكلمات الإيطالية البذيئة... وتحت كل هذه الظروف ... ومع الكم الهائل من السيارات المتكدسة ... يوقف ساعي البريد دراجته على حافة الطريق ويبدأ بتنظيم السيارات ... حتى خرج الجميع سالماً من هذا المكان ... ولسان حال الجميع ... قد أصلح ساعي البريد ما أفسده غياب الكهرباء ...
يا سادة ... هناك الكثير من المواقف الشبيهه التي نواجهها في حياتنا يومياً ومع ذلك لا نلقي لها بالاً ... مقاول حكومي لا يأبه بالأمانة التي أوكلت إليه ... فتراه ينهي المشروع وهو لا يطابق مواصفات أعطيت إليه وألزم بها ... معلم ... مخرج للأجيال ... لا يفقه أبجديات التعامل مع طلابه ... يخالجك شعور حينها أنه مخرب للأجيال ... عوضاً عن مخرج للأجيال ... طبيبه أو ممرضه ... تمارس هذه المهنة الإنسانية .... بين جنبات مستشفياتنا ... غير حاملة لشهادة موثوقة تستحق بموجبها ممارسة هذه المهنة ... ونتيجةً لذلك ... تصبح أرواحنا في خطر ... طفل يعبث " ببخاخة " ويسطر على جدران المدرسة أو المنازل ... عبارات ... تعود بنا قرناً من الزمن إلى الوراء ... مع ما تحمله من كل عبارات عنصرية ... وجمل لا تمد بصله لديننا و ثقافتنا ... ومع هذا كله ما هو دورنا ؟؟؟ إذا كان ساعي البريد الإيطالي يعمل ذلك من منطلق حب الذات ... فلم لا نفعل ذلك من منطلق " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ... وإذا كان ساعي البريد فعل ذلك من أجل التخلص من أذى الأخرين ... لم لا نفعلها من منطلق "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " أو من منطلق " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " ... أما آن يا سادة أن نصبح ساعي البريد الإيطالي ... الذي إن غابت الكهرباء ... الرقابة ... الخوف من الله ... الأمن من العقوبة ... يكون لنا دور في إنتشال المجتمع والرقي به إلى مصاف الأمم المتقدمة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://niledsl.com/forums/index.php
 
بين الوطن والابتعاث عندما يصبح ساعي البريد رجل مرور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سويت لنك :: 
 

الأقــســـام الــعـــامــة || General

 
 :: ♠ الْمَواضِيْع العْامٍـه ♠
-
انتقل الى:  
اخر المواضيع
<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>
اهلا وسهلا اخي الزائر
إغلاق النافذة ضيفنا الكريم
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
أهلاً بك بين اخوانك واخواتك
آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
.:: حيـاك الله ::.


اختر ستايلك


الاعلانات النصية